العز بن عبد السلام

48

تفسير العز بن عبد السلام

« أَوْ مِثْلِها » مثل حكمها في الخفة والثقل والثواب ، كنسخ التوجه إلى القدس بالتوجه إلى الكعبة ، فإنه مثله في المشقة والثواب . « أَ لَمْ تَعْلَمْ » بمعنى أما علمت ، أو هو تقرير وليس باستفهام ، أو خوطب به والمراد أمته ، ولذلك أردفه بقوله : وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 109 ] وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 109 ) « وَدَّ كَثِيرٌ » دعا فنحاص وزيد بن قيس حذيفة وعمارا إلى دينها فأبيا عليهما فنزلت . « تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ » صحة الإسلام ، ونبوة محمد عليه أفضل الصلاة والسّلام . « فَاعْفُوا » اتركوا اليهود . « وَاصْفَحُوا » عن قولهم . « بِأَمْرِهِ » بإجلاء بني النضير . وقتل بني قريظة وسبيهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 114 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) « مَساجِدَ اللَّهِ » المساجد المعروفة ، أو جميع الأرض التي تقام فيها العبادة . « جعلت لي الأرض مسجدا » أنزلت في بختنصر وأصحابه المجوس خربوا بيت المقدس ، أو في النصارى الذي أعانوا بختنصر على خرابه ، أو في قريش لصدهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن الكعبة عام الحديبية ، أو عامة في كل مشرك منع من مسجد . « خَرابِها » هدمها ، أو منعها من ذكر اللّه تعالى فيها . خائِفِينَ من الرعب إن قدر عليهم عوقبوا . « خِزْيٌ » الجزية ، أو فتح مدائنهم ، عمورية ، وقسطنطينية ، ورومية . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 115 ] وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) « وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ » لما حولت القبلة إلى الكعبة تكلمت اليهود فيها فنزلت ، أو أذن لهم قبل فرض الاستقبال أن يتوجهوا حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب ، أو في صلاة التطوع في السفر ، وللخائف أيضا ، أو في قوم من الصحابة خفيت عليهم القبلة فصلوا على جهات مختلفة ثم أخبروا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت ، أو في النجاشي فإنه كان يصلي إلى غير القبلة ، أو قالوا لما نزل قوله تعالى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] قالوا : إلى أين ؟ فنزلت ، أو